الشيخ محمد السند
227
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ومن هاتين الظاهرتين الفقهيّتين يُعلم أنّ جملة من الأحكام الشرعية الفقهية إنما بدأ رواجها والتعرّف عليها ومعرفتها لدى الأوساط انطلاقاً من عمل هؤلاء ، وهذا ممّا يشير إلى أنّ جملة من أسرار الفقه والأحكام الشرعية الفرعيّة المهجورة بسبب تغيير أهل الخلاف إنما بدأ روايتها عن الأئمة عليهم السلام في أوساط أتباعهم زعماء هذه الفرق الباطنية . عدم فهم مقامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام سبب نسبة التأليه إليهم ثمّ إنّه عليه السلام تعرّض إلى محور آخر : فيما ينسب إليهم من زعمهم أنّ اللَّه ربّ العالمين هو النبي قال عليه السلام : وأما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أنّ اللَّه ربّ العالمين هو النبي ، وأنك شبّهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا ، فقد عرفت أنّ السنن والأمثال كائنة ( قائمة ) لم يكن شيء فيما مضى إلّاسيكون مثله حتى لو كانت ( هناك ) شاة برشاء كان هاهنا مثله . واعلم سيظلّ قوماً على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو وما أرادوا به . أخبرك أنّ اللَّه تبارك وتعالى هو خلق الخلق لا شريك له ، له الخلق والأمر والدنيا والآخرة ، وهو ربّ كل شيء وخالقه ، خلق الخلق وأحبّ أن يعرفوه بأنبيائه واحتجّ عليهم بهم ، فالنبي عليه السلام هو الدليل على اللَّه عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالته وأكرمه بها ، فجعله خليفته في خلقه ولسانه فيهم وأمينه عليهم وخازنه في السماوات والأرضين ، قوله قول اللَّه لا يقول على اللَّه إلّاالحق ، من أطاعه أطاع اللَّه ومن عصاه عصى اللَّه ، وهو مولى من كان اللَّه ربه ووليه . من أبى أن يقرّ له بالطاعة فقد أبى أن يقرّ لربه بالطاعة وبالعبودية ، ومن أقرّ بطاعته أطاع اللَّه وهداه . فالنبي مولى الخلق أجمعين عرفوا ذلك أو أنكروه ، وهو الوالد المبرور فمن أحبّه وأطاعه فهو الولد البارّ ومجانب للكبائر . وقد بيّنت ( وقد كتبت لك ) ما سألتني عنه وقد علمت أنّ قوماً سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها بل حرّفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك ، وقد برئ اللَّه ورسوله من قوم يستحلّون بنا أعمالهم الخبيثة ، وقد رمانا الناس بها واللَّه يحكم بيننا وبينهم فإنّه يقول « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ